محمد خليل المرادي
76
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
قف بالديار وحيّ الأربع الدّرسا * مخاطب لرسيس الشوق مقتبسا واسترجع القول يا ذا الرأي مختبرا * ونادها فعساها أن تجيب عسى وإن أجنّك ليل من توحّشها * فلا تكن آيسا ، لا كان من أيسا خذ من زناد الجوى نارا مشعشعة * فاشعل من الشوق في ظلمائها قبسا يا هل درى النفر الغادون عن كلف * مولّه هائم كأس الغرام حسا تراه مستصحب الأفكار ذا حرق * يبيت جنح الليالي يرقب الغلسا فإن بكى في قفار خلتها لججا * ما شامها ناظر إلا همى وحسا وإن خبت ناره هاج الغرام به * وإن تنفّس عادت كلّها يبسا فذو المحاسن لا تحصى محاسنه * إذا رآه عذول حاسد خنسا ومن أبيت فلا فقد لوحشته * وبارع الحسن لم أعدم به أنسا قد زارني والدجى يربدّ من خنس * وحسن إشراقه بالشهب قد حرسا فالزهر ترمقه عجبا برونقه * والزهر يبسم عن وجه الدجى عبسا وابتزّ قلبي قسرا قلت مظلمة * فحسبي اللّه ممّن قد جنى وقسا حيرتني فأنا المحتار وا أسفي * يا حاجم الحبّ هذا القلب لم حبسا ؟ زرعت باللحظ وردا فوق وجنته * فأثمرت منه لي في ناظريّ أسى إن رمت أقطف منه عطر رائحة * حقا لطرفي أن يجني الذي غرسا وإن أبى فالأقاحي منه لي عوض * أوردته القلب حيث الحبّ فيه رسا جعلته رأس مالي مذ ربحت به * من عوّض الثغر عن درّ فما بخسا إن صال صلّ عذاريه فلا حرج * أن عاد منه صحيح الجسم منتكسا « 1 » فهذه سنّة للعشق واجبة * أن يجن لسعا وإمّا يجتني لعسا كم بات طوع يدي والوصل يجمعنا * لم يخطر السوء في قلبي ولا هجسا وزادني عفّة إذ كان ذا ثقة * في بردتيه التقى لا يعرف الدنسا تلك الليالي التي أعددت من عمري * يا ليتها بقيت والدهر ما نكسا ويا سقى اللّه أياما لنا سلفت * مع الأحبّة كانت كلها عرسا لم يحل للعين شيء بعد بعدهم * وما صبا دونها صبّ الجوى ونسا
--> ( 1 ) أراد بالصلّ هنا الفتك ، وهي أصلا : الحيّة الخبيثة الفتّاكة .